عمر الشماع الحلبي
26
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي
من خلف ، يعيد الأعصار بعد ذهابها ، ويجدّد أخبارها وآثارها ، متى وقف المتأخّر على خبر من تقدّمه من الفضلاء تاقت نفسه إلى الاقتداء بهم ، والانسلاك في سلوكهم » « 1 » . انتهى ما لخصته من كلامه . ورأيت في « العقد الحسن في طبقات أكابر اليمن » للخزرجيّ « 2 » وهو مختصر المسمّى قبله ، ما لفظه : « ولولا معرفة التاريخ ما اتصل أحد من الخلف بشيء من أخبار من سلف ، ولا عرف فاضل من مفضول ، ولا امتاز معروف عن مجهول ، عليه مدار كثير من الأحكام ، وبه يتزيّن في كل محفل ومقام » . وقال سفيان الثوري : بالتّاريخ يتبيّن كذب الرّواة وصدقهم . وقال حمّاد بن زيد : « لم يستعن على بيان كذب الكذّابين بمثل التاريخ » انتهى . ولقيت في « المنتظم » لأبي الفرج بن الجوزي « 3 » : « من فوائد التّاريخ الاطّلاع على عجائب الأمور وتقلّبات الزمن ، وتصاريف القدر ، [ والنّفس تجد رائحة ] بسماع الأخبار » « 4 » . ثم ذكر غير ذلك تركته طلبا للاختصار . وألفيت بخط الحافظ نجم الدّين عمر بن فهد « 5 » المكي : « ذكر الصّالحين
--> ( 1 ) انظر السلوك : 1 / 63 . والكتاب مطبوع . ( 2 ) هو علي بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن وهّاس الخزرجي الزبيدي أبو الحسن موفق الدين ، مؤرخ بحاثة من أهل زبيد في اليمن مات سنة 812 . انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 210 . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي أبو الفرج ، علامة عصره في التاريخ والحديث ، كثير التصانيف ، مولده ووفاته ببغداد . مات سنة 597 ه . انظر ترجمته في وفيات الأعيان : 3 / 140 . ( 4 ) انظر المنتظم 1 / 117 وما بين الحاصرتين زيادة منه . ( 5 ) هو عمر بن محمد بن محمد والد عبد العزيز ويحيى ( ت 885 ) ه صاحب معجم -